الشيخ علي الكوراني العاملي
868
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
الأموي فكتب منشوراً في البراءة من معاوية ، وأمر بقتل من قال بالتشبيه ورؤية الله تعالى ، وأن القرآن جزء من ذاته ! ثم جاء أخوه المعتصم بعده فخالفه وقرب مجسمة الحنابلة ، ثم جاء الواثق فأعاد سياسة المأمون ، فقام مجسموا الحنابلة بحركة ضده في بغداد ، فقتل رئيسهم أحمد بن نصر الخزاعي وذبحه بيده سنة إحدى وثلاثين ومئتين ! راجع تاريخ بغداد : 5 / 384 ، و 386 ، وتهذيب الكمال : 1 / 508 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 482 . قال ابن كثير في النهاية : 10 / 334 : « وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن ، يدعو إليه ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً ، اعتماداً على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المأمون ، من غير دليل ولا برهان ولا حجة ولا بيان ولا سنة ولا قرآن ، فقام أحمد بن نصرهذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها . فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد والتف عليه من الألوف . » . انتهى . ولم يُبيِّن ابن كثير معنى « أشياء كثيرة دعا الناس إليها » ولو كان صريحاً لقال إنها نهيه عن تقديس بني أمية وعن بغض أهل البيت عليهم السلام ورؤية الله وتشبيهه بخلقه ، وعن تكفير الشيعة واستباحة دمائهم ، بحجة أنهم مشركون أو أنهم يسبون الصحابة . . الخ . ثم جاء المتوكل وتبنى مذهب مجسمي الحنابلة ، وأسس منهم حزباً سماه « أهل الحديث » كانت مهمته محاربة الشيعة ومهاجمة مجالسهم في عاشوراء ومطاردة من يزورون منهم كربلاء والكاظمية ! وانتهت موجة المتوكل بقتله ، وسار الخلفاء بعده على سياسة الموازنة بين المذاهب والقوى السياسية ، وكان منهم المقتدر ، حتى قوي الحنابلة وفرضوا عليه وزارة حامد بن العباس ! إن ما تراه في سيرة ابن روح قدس سره من استعماله التقية حتى في معاوية ، يدل على عمل مجسمة الحنابلة في وزارة صاحبهم أن يقتلوه ويستبيحوا دماء الشيعة بفتواه ! ولكنهم لم يجدوا عليه مستنداً فحبسوه ، وقد يكون المقتدر أو والدته « السيدة » جعلوا حبسه في سجن قصر الخليفة ! ولابد أن الخليفة وأمه وكثيراً من رجالهم يعتقدون بوجود الإمام المهدي عليه السلام وأن أبا القاسم سفيره ، لأنهم لمسوا منه كرامات تدل على صدقه ، ولذلك كان الواثق يعتقد بأن ما أصابه كان بسبب أذيتهم له . رضوان الله عليه ، وصلوات الله على سيده صاحب الزمان .